السيد كمال الحيدري

96

صيانة القرآن من التحريف

وقال الحارث المحاسبي في كتاب « فهم السنن » : « المشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان ، وليس كذلك ، إنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين مَن شهِده من المهاجرين والأنصار ، لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات والقرآن . وأمّا قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أُنزل بها القرآن » « 1 » . موقف الطباطبائي في مسألة جمع القرآن الذي يعطيه النظر الحرّ في أمر هذه الروايات ودلالتها - وهي عمدة ما في هذا الباب - أنّها آحاد غير متواترة ، لكنّها محفوفة بقرائن قطعيّة ، فقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله يبلّغ الناس ما نزل إليه من ربّه من غير أن يكتم منه شيئاً ، وكان يعلّمهم ويبيّن لهم ما نُزّل إليهم من ربّهم على ما نصّ عليه القرآن ، ولم يزل جماعة منهم يعلّمون ويتعلَّمون القرآن تعلُّم تلاوة وبيان وهم القرّاء الذين قتل جمٌّ غفير منهم في غزوة اليمامة . وكان الناس على رغبة شديدة في أخذ القرآن وتعاطيه ، ولم يترك هذا الشأن ولا ارتفع القرآن من بينهم ولا يوماً أو بعض

--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن : ج 1 ص 301 . .